السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

55

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بأنه حق « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ » بما تحدثونهم « عِنْدَ رَبِّكُمْ » في الآخرة كما يخاصمونكم به في الدنيا « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 71 ) أن تصديقكم لهم يكون حجة عليكم فيحق عليكم القول باعترافكم ، فيا سيد الرسل قل لهم « أَ وَلا يَعْلَمُونَ » هؤلاء « أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » ( 77 ) من أقوالهم وأفعالهم وأنه يخبر نبيه بها أفلا ينتهون عن مثل هذه الأعمال وهم يعلمون أن اللّه يفضحهم كما فضحهم في مواقع كثيرة . ثم طفق يعده مثالبهم فقال « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » جمع أمنية أي تلاوة مجردة ، وكلمة تمنى تأتي بمعنى تلا كما في قوله : تمنى كتاب اللّه أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل وهي في الأصل بمعنى الأكاذيب « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 78 ) لا يدرون ما هو الكتاب « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » قال بأيديهم مع أن الكتابة لا تكون بغيرها تأكيدا لنفي احتمال أمرهم غيرهم بها ولعلمه أن ستكون الكتابة بالآلة ، وهذا ما يؤيد ما ذكرناه في الآية 48 من سورة العنكبوت في ج 2 ، على أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يكتب « ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » بلا خجل ولا حياء افتراء على اللّه ، وذلك أنهم حرفوا صفة الرسول فكتبوا أنه طوال أزرق العينين سبط الشعر ، بدل ما هو مكتوب في الأصل بأنه ربعة أكحل العينين حسن الشعر حسن الوجه ، وصاروا إذا سئلوا عن صفته تلوا على السائل ما كتبوه وكتموا ما هو الواقع عند اللّه ومثبت في التوراة ، وذلك ليس إلا « لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » من جهلتهم وسفلتهم « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » ( 79 ) من الجعل الذي يأخذونه من عوامهم على تبديلهم كلام اللّه وافترائهم عليهم « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » بقدر مدة عبادتهم العجل وهي عشرة أيام على ما قيل « قُلْ » لهم يا خاتم الرسل « أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً » على هذا وتمسكتم به « فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ » حتى قلتم هذا من حيث لم تأخذوا به عهدا من اللّه « أَمْ تَقُولُونَ » كذبا من عند أنفسكم « عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 80 ) بهتا وافتراء عليه ورجما بالغيب